الشيخ محمد اليعقوبي
53
خطاب المرحلة
سنة ، وهو نفس الفرق في العمر بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فيكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعمر بقدر طالب الابن الأكبر لأبي طالب « 1 » . وقد كانت مؤمنة بالله وموحدة له قبل الإسلام على دين أبيها إبراهيم ( عليه السلام ) وملته ، وبذلك نعتقد نحن الإمامية ، فإن سلسلة آباء وأمهات المعصومين ( عليهم السلام ) كلهم إلى آدم ( عليه السلام ) مؤمنون موحدون ، فإنهم لم ينتقلوا إلى صلب مشرك ولا رحم مشركة قط . ويشهد لذلك ما ورد في حديث ولادتها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وكان ذلك قبل البعثة طبعاً - عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكانت حاملًا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتسعة أشهر ، وكان يوم التمام ، فوقعت بإزاء بيت الله الحرام ، وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت : أي ربّ ، إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، فإنه بنى بيتك العتيق ( وهذا شاهد على إيمانها في الجاهلية ) ، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه ، وهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك ، لما يسرت عليّ ولادتي . قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتصقت . . إلى أن خرجت وبين يديها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وكانت طيلة مكثها في داخل الكعبة تأكل من ثمار الجنة
--> ( 1 ) هذا الحساب نحتاجه لأمر ما سيأتي إن شاء الله تعالى .